السيد البجنوردي
482
منتهى الأصول ( طبع جديد )
وأن يتحقّق حتّى يصير وجوب المهمّ فعليا ، ولكن في ذلك الظرف والزمان يسقط أمر الأهمّ ؛ لأنّ سقوط الأمر كما أنّه يحصل بالامتثال كذلك يحصل بالعصيان . وهذا خلاف فرض الأمر الترتّبي ؛ لأنّ القائل بصحّة الأمر الترتّبي يقول بوجود كلا الأمرين ؛ أي الأهمّ والمهمّ في زمان واحد ، ومع ذلك ليس بمحال ؛ لأنّه ليس طلب الجمع بين الضدّين وإن كان شرطا متأخّرا . فقبل وجوده وإن كان المهمّ يصير فعليا مع عدم سقوط أمر الأهمّ ؛ لأنّ العصيان بعد لم يتحقّق إلّا أنّه يكون حينئذ طلب الجمع بين الضدّين ، وهو من الحكيم محال . وذلك من جهة أنّ الأمر الأهمّ حيث لم يتحقّق العصيان بعد يدعو إلى إيجاد متعلّقه ؛ أي الإزالة مثلا في المثال المشهور ، والأمر بالمهمّ أيضا يدعو إلى إيجاد متعلّقه قبل حال العصيان ؛ لأنّ المفروض أنّه شرط متأخّر . فالأمر بالأهمّ قبل تحقّق عصيانه يدعو لزوما إلى إيجاد الإزالة مثلا ، والأمر بالمهمّ أيضا كذلك قبل عصيان الأهمّ يدعو لزوما إلى إيجاد الصلاة مثلا ، فهل هذا إلّا طلب الضدّين ، الذي هو طلب المحال ؟ ! فالإشكال وارد على كلّ حال ، سواء قلت بأنّ العصيان شرط متقدّم أو شرط متأخّر . وقد عرفت ممّا ذكرنا : أنّ العصيان شرط مقارن لا متقدّم ولا متأخّر ، ولا يمكن أن يكون أحدهما ؛ لما ذكرنا من رجوع الشروط إلى قيود الموضوعات ، ولا يمكن أن يتخلّف الحكم عن الموضوع . ففي نفس زمان عصيان الأهمّ يكون خطابه محفوظا ؛ لما تقدّم مفصّلا ، فليس بساقط في زمان العصيان ، مع أنّه شرط مقارن . وخطاب المهمّ أيضا فعلي في نفس ذلك الزمان أيضا ؛ لما تقدّم ، ومع ذلك ليس طلبا للجمع بين الضدّين ، نعم هو جمع بين طلبين ، لا أنّ الآمر أراد